مكي بن حموش
4779
الهداية إلى بلوغ النهاية
وروي « 1 » أن جبريل عليه السّلام أتى إبراهيم وهو في المنجنيق ، فقال يا إبراهيم ، سلني حوائجك ، إن كنت تريد أن أجعل الأرض عليهم عاليها سافلها فعلت . فقال إبراهيم عليه السّلام : إني رفعت حوائجي إلى اللّه ، ولست أسأل أحدا غيره . فقال جبريل صلّى اللّه عليه وسلّم : لو كان ينبغي للّه أن يتخذ خليلا ، لاتخذك خليلا . فاتخذ اللّه إبراهيم خليلا ، فلما رمي إبراهيم في النار ، أشرف نمرود ينظر إلى النار فرأى فيها عدة يذهبون ويجيئون ، فدعا حاجبه ، وفتح بابه ، وأدخل عليه أشراف قومه فقال لهم : كم طرحتم في النار ؟ فقالوا : إبراهيم وحده . قال فهو هذا معه عدة « 2 » قد صار الجحيم عليهم مثل الأرض ، فركب نمرود حتى أتى النار فصاح : يا إبراهيم ، فقال إبراهيم « 3 » : ما تشاء . قال : إنك لحي ، قال نعم والحمد للّه . قال : فمن هؤلاء النفر معك ؟ قال : ملائكة ربي . قال : تقدر أن تخرج ؟ قال : نعم . قال : فأخرج . فانفرج / له الجحيم فخرج صلّى اللّه عليه وسلّم وقد زاده اللّه جمالا ونورا . فقال نمرود : إنك لكريم على ربك . فقال إبراهيم : كذا هو لمن « 4 » أطاعه . فقال نمرود : أتراني إن تقربت « 5 » إليه بقربان يقبله مني ؟ فقال إبراهيم : إنما يتقبل اللّه من المتقين . فذبح نمرود أربعة آلاف كبش . فأكل الناس منها حتى أكل الطير « 6 » والسباع والهوام . ثم قال يا إبراهيم أرني جند ربك الذي « 7 » تهددني بهم فقال إبراهيم صلّى اللّه عليه وسلّم : اللهم أره أضعف جندك . فنزلت سحابة فقال إبراهيم : في هذه جند ربي فقال : أرنيهم . فانتشر منها بعوض فما برح نمرود حتى رأى عظام من حضر من
--> ( 1 ) انظر : زاد المسير 5 / 366 وحاشية الصاوي 3 / 82 . ( 2 ) " عدة " سقطت من " ز " . ( 3 ) " يا إبراهيم " سقط من " ز " . ( 4 ) " ز " : هكذا يفعل عن . ( 5 ) " ز " : تقربنا . ( 6 ) " ز " : الطيور . ( 7 ) " ز " : الذين .